الموقف
عاد سامي (5 سنوات) من الروضة، وحين فتحت أمه حقيبته وجدت فيها سيارة حمراء صغيرة ليست له. سألته بهدوء: "من أين هذه يا حبيبي؟" فأجاب وعيناه تلمعان:
"وجدتُها... إنها جميلة... إذن هي لي!"شعرت الأم بالقلق: هل بدأ طفلي يسرق؟
اطمئنّي. هذا الموقف يمرّ به أكثر البيوت، وهو فرصة ذهبية لنزرع في قلب طفلنا قيمة من أجمل القيم: الأمانة.
لماذا يحدث؟
الملكية فكرة يتعلّمها الطفل تدريجياً
يبدأ إحساسه بأن "هذا لي" نحو سن الثانية، أما فهمه أن للآخرين حقاً في أشيائهم فيكتمل بين الثالثة والخامسة. فحين يرى الصغير شيئاً يعجبه، يمدّ يده إليه ببساطة، دون أن يخطر له أنه "يسرق".
الرغبة أسرع من الصبر
القدرة على ضبط الرغبة وقول "لا" للنفس تنمو مع العمر، والطفل في سنواته الأولى ما زال يتدرّب عليها.
الخوف يصنع الإخفاء
حين يتوقّع الطفل الصراخ أو العقاب، يتعلّم أن يُخفي، لا أن يُصلح. وقد وجدت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل على 372 طفلاً أن التهديد بالعقاب لم يجعل الأطفال أصدق، بينما زاد صدقهم حين قيل لهم إن قول الحقيقة يُسعد الكبار.
كيف نتعامل؟
- حافظوا على هدوئكم، وابتعدوا عن كلمة "سارق".الطفل يصدّق ما نقوله عنه. قولوا: "هذه السيارة ليست لك، هيّا نفكّر كيف نُرجعها".
- سمّوا الأشياء بأصحابها."هذا قلمك، وهذه دمية أختك، وهذه لعبة الروضة". تكرار هذه الكلمات يبني عند الطفل فكرة الملكية.
- علّموه سؤال الاستئذان.نتدرّب عليه في البيت: "هل أستطيع أن آخذها؟" ونمدحه كلما استأذن.
- "وجدتُ" لا تعني "ملكتُ".ما نجده في الروضة أو الحديقة نسأل عن صاحبه أو نسلّمه للمعلّمة.
- الإصلاح بدل العقاب.يُعيد الطفل الشيء بنفسه، وأنتم معه، ويقول: "آسف، أخذتُها دون أن أسأل". هكذا يتعلّم تحمّل نتيجة فعله دون أن يتعلّم الخوف.
- امدحوا الاعتراف قبل كل شيء."شكراً لأنك أخبرتني، هذا يحتاج إلى شجاعة". الطفل الذي يُمدح على صراحته يعود إليها.
- كونوا القدوة.حين يعطيكم البائع باقياً زائداً، أعيدوه أمام طفلكم. واستأذنوه قبل أن تأخذوا شيئاً من أغراضه، فيتعلّم أن الاستئذان حق للجميع.
من هدي ديننا
الأمانة صفة الأنبياء، وقد عُرف نبيّنا ﷺ بين قومه بـ"الصادق الأمين" قبل بعثته.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾
قال رسول الله ﷺ: «أدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخُن من خانك»
💛 وللأهل رسالة لطيفة:
عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله ﷺ قاعد في بيتنا، فقالت: تعالَ أُعطِك. فقال لها: «وما أردتِ أن تعطيه؟» قالت: تمراً. فقال: «أما إنكِ لو لم تعطيه شيئاً كُتبت عليكِ كذبة»
فالأمانة يتعلّمها الطفل حين يرانا نفي بما نعده به، ولو كان تمرة صغيرة.
نشاط مرح: صندوق الأمانات
- أحضروا علبة صغيرة، ودعوا طفلكم يزيّنها بالألوان والملصقات ويكتب عليها: صندوق الأمانات.
- كل شيء يجده في البيت وليس له يضعه في الصندوق: قلم بابا، مشط أخته، لعبة ضيف...
- في آخر اليوم يفتح الصندوق ويُعيد كل شيء إلى صاحبه بنفسه.
- مع كل أمانة يُعيدها، يلوّن نجمة في بطاقة "بطل الأمانة" مع أرنوب.
قصة من لولو
الأرنب أرنوب والأمانة
وجد أرنوب كرة جميلة فأخذها دون أن يسأل... لكنه في النهاية اعترف بخطئه، وأعاد الكرة إلى صاحبتها أريج.
اقرؤوا القصة مع طفلكم من سلسلة حكايات الحروف والقيم، فهي تُريه أن الاعتراف بالخطأ شجاعة، وأن إرجاع الأمانة يُفرح القلب.
تعرّفوا على القصة- بماذا شعر أرنوب حين أخذ الكرة دون أن يسأل؟
- وكيف شعرت أريج حين عادت إليها كرتها؟
- ماذا كنتَ ستفعل لو كنتَ مكان أرنوب؟
المصادر
- Gately, N. & Rogers, S. Why do young children sometimes steal? The Conversation، جامعة إديث كوان، بالاستناد إلى الأكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال والمراهقين (AACAP). رابط المقال
- Talwar, V., Arruda, C. & Yachison, S. (2015). The effects of punishment and appeals for honesty on children's truth-telling behavior. Journal of Experimental Child Psychology. ملخص الدراسة من جامعة ماكغيل
- سنن أبي داود، الحديث (3534) مع حكم الشيخ الألباني. الموسوعة الحديثية، الدرر السنية
- سنن أبي داود، الحديث (4991) مع حكم الشيخ الألباني. الموسوعة الحديثية، الدرر السنية
هذا المقال للتوعية التربوية العامة، ولا يُغني عن استشارة مختص عند الحاجة.