الموقف
كان عمر (5 سنوات) يلعب مع أخته الصغيرة ليان بهدوء، وفجأة علا الصراخ في الغرفة. شدّ عمر السيارة من يد ليان بقوة حتى وقعت على الأرض وبكت. وحين أسرع الأب إليهما، صرخ عمر قبل أن يُسأل:
"هي التي بدأت!"وقف الأب حائراً: هل يعاقب عمر؟ أم يبحث عمّن بدأ؟ وهل ابنه قاسي القلب؟
الخبر المطمئن: عمر ليس قاسياً، والشجار بين الإخوة طبيعي جداً. لكنه فرصة ذهبية لنعلّمه الرحمة، كما فعلت الحمامة حنان.
ماذا يقول العلم؟
معدّل الشجار بين الإخوة من 3 إلى 7 سنوات، بحسب أبحاث جامعة واترلو. فلستم وحدكم!
في عامه الثاني، يربّت الطفل على من يبكي ويقدّم له لعبته. فالرحمة بذرة موجودة في قلبه.
الأطفال الذين يشرح لهم أهلهم أثر تصرّفهم على مشاعر غيرهم يصبحون أكثر تعاطفاً ومساعدة.
وراء القسوة حاجة
العصفوران في القصة لم يكونا قاسيين بطبعهما؛ كان كل منهما يقول: «أنا جائع». وكذلك أطفالنا: خلف الشدّ والدفع غالباً حاجة لم يجدوا كلمات للتعبير عنها.
القسوة تُقابَل بالرحمة لا بقسوة أكبر
حين نصرخ أو نضرب لنوقف الشجار، يتعلّم الطفل أن القوة هي الحل. أما حين نهدأ ونرحم، فإنه يرى بعينيه كيف تُحَلّ المشكلات بلطف.
الشجار تدريب على الحياة
كل خلاف صغير في البيت فرصة يتدرّب فيها الطفل على التعبير عن مشاعره، وفهم مشاعر غيره، والوصول إلى حل يرضي الجميع.
افعلوا مثل حنان: خمس خطوات لفضّ الشجار
لم تحكم حنان على العصفورين، ولم تسأل «من بدأ؟». بل قامت بدور الوسيط اللطيف. وهذا بالضبط ما تنصح به الأبحاث:
- 1
نقترب بهدوء
نخفض صوتنا وننزل إلى مستوى عيونهم، ونفصل بينهم بلطف إن كان أحدهم يؤذي الآخر.
🕊️ «سألتهما حنان بلطف: لماذا تتشاجران؟» - 2
نسمع كل واحد منهما
يتكلّم كل طفل بدوره دون مقاطعة، ونعيد ما قاله بكلماتنا ليشعر أنه مسموع.
أنت غضبت لأنك أردت السيارة، وليان حزنت لأنها كانت تلعب بها.
🕊️ «قال كلٌّ منهما: أنا جائع، وهو الذي أخذ بذرتي» - 3
نساعده على رؤية مشاعر الآخر
هنا تولد الرحمة: حين يرى الطفل أثر فعله على قلب أخيه.
انظر إلى وجه أختك، كيف تشعر الآن برأيك؟
- 4
نذكّرهم بالرحمة
بكلمات قصيرة يحبها الطفل، ونربطها بحب الله لنا.
🕊️ «قالت حنان: لا تتشاجرا؛ فقد أمرنا الله تعالى بالرحمة، وبها نعيش بسلام» - 5
نتركهم يختارون الحل
نسأل: «ما الحل الذي يُفرحكما معاً؟» ونقبل أفكارهم الصغيرة: الدَّور، أو القسمة، أو اللعب معاً. وإن كان وراء الشجار حاجة، نلبّيها كما أحضرت حنان الطعام للعصفورين.
🕊️ «فهم العصفوران الدرس، وقرّرا أن يقتسما البذرة بينهما»
الوساطة تعلّم الأطفال أن يفهموا بعضهمفي دراسة من جامعة واترلو نُشرت في مجلة Child Development على 48 أسرة، تدرّب نصف الأهل على الوساطة بين أطفالهم بدل الحكم بينهم. فصار أطفالهم يحلّون خلافاتهم بطريقة أهدأ وأعدل، وأصبحوا أقدر على فهم مشاعر إخوتهم ووجهة نظرهم.
من هدي ديننا
الرحمة من أحبّ الصفات إلى الله، فهو «الرحمن الرحيم»، وأرسل نبيّه ﷺ رحمة للعالمين. وكلما رحمنا من حولنا، اقتربنا من رحمة الله.
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمْكم من في السماء»
وقال ﷺ: «إنّ الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه»
قصة حقيقية احكوها لأطفالكم:
كان الصحابة مع النبي ﷺ في سفر، فرأوا طائراً صغيراً معه فرخان، فأخذوا الفرخين. فجاء الطائر يرفرف بجناحيه حزيناً، فلما رآه النبي ﷺ قال:
«مَن فجع هذه بولدها؟ ردّوا ولدها إليها»
حتى الطيور الصغيرة لها مكان في رحمة نبيّنا ﷺ، فكيف بإخوتنا وأصدقائنا؟
💛 وللأهل رسالة لطيفة:
قبّل النبي ﷺ حفيده الحسن بن علي، فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحداً. فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: «مَن لا يَرحم لا يُرحم»
أطفالنا يتعلّمون الرحمة أولاً من رحمتنا بهم: من حضن دافئ، وكلمة لطيفة، وصبر عند الخطأ. فالقلب الذي يمتلئ بالرحمة يفيض بها على الآخرين.
أنشطة مجانية للطباعة
ج. بطاقة بطل الرحمة ⭐
قصة من لولو
الحمامة حنان والرحمة
في غابة هادئة، سمعت الحمامة حنان صوت شجار تحت شجرة التين، فوجدت عصفورين صغيرين يتشاجران على بذرة، وكلٌّ منهما يقول: «أنا جائع، وهو الذي أخذ بذرتي». سألتهما حنان بلطف، وذكّرتهما بأن الله أمرنا بالرحمة، وأحضرت لهما طعاماً. ففهم العصفوران الدرس، واقتسما البذرة، وتعانقا بسعادة.
اقرؤوا القصة مع طفلكم من سلسلة حكايات الحروف والقيم.
تعرّفوا على القصة- لماذا تشاجر العصفوران في البداية؟
- كيف تغيّر شعورهما عندما تقاسما الطعام؟
- وأنت، كيف تشعر عندما يعاملك الآخرون بلطف؟
المصادر
- Smith, J. & Ross, H. (2007). Training parents to mediate sibling disputes affects children's negotiation and conflict understanding. Child Development, 78(3). ملخص الدراسة
- Krevans, J. & Gibbs, J. C. (1996). Parents' use of inductive discipline: Relations to children's empathy and prosocial behavior. Child Development, 67(6).
- Zahn-Waxler, C. et al. (1992). Development of concern for others. Developmental Psychology, 28(1).
- Feiler, B. The Science of Sibling Rivalry (Hildy Ross, University of Waterloo). المقال
- صحيح البخاري (5997) وصحيح مسلم (2318، 2594)، وسنن أبي داود (2675، 4941)، وسنن الترمذي (1924).
هذا المقال للتوعية التربوية العامة، ولا يُغني عن استشارة مختص عند الحاجة.